الثعالبي

106

لباب الآداب

لبيد وحسان بن ثابت قال : ليت هذه المقالة فيّ وأنا المدهدي فيها ، فيقال : إن أمير الشعراء قوله من قصيدة : البِرُّ أنجحُ ما طلبت به . . . والبِزُ خير حقيبة الرجلِ ومن أمثاله السائرة قوله فيِ القناعة والرضى باليسير عند تعذر الكثير : إذا ما لم تكن إِبلٌ فمِعْزى . . . كأنّ قرون جِلَّتِها العصيُّ فتملأ بيتنا أقِطاً وسَمْناً . . . وَحَسْبُكَ من غِنىً شِبَعٌ وَرِيُّ ومما يضاد هذه الحالة من بُعد الهِمّة والسموّ إلى معالي الأمور قوله : فَلَوْ أن ما أَسعَى لأدْنى مَعِيشَةٍ . . . كَفاني ولم أطلبْ قَليلٌ من المالِ وَلَكِنَما أسْعَى لِمَجْدٍ مُؤثَّلٍ . . . وَقَدْ يُحرِكُ المَجْدَ المُؤثل أَمثالي ومن أمثاله السائرة : وَقاهُم جَدُّهم بِبَنِي أبيهِمْ . . . وبِالأَشْقَيْنِ ما حل العقابْ وقوله : أراهُن لا يُحْببنَ من قَل مالُهُ . . . ولا من رَأينَ الشيبَ فيهِ وَقَوَّسا ألا إن بَعدَ العُدْمِ للمَرْءِ قِنْوَةً . . . وَبَعْدَ المَشِيبِ طولَ عُمرٍ وَمَلْبَسَا وقوله : وَقَدْ طَوَّفْتُ في الآفاق حَتّى . . . رَضِيتُ من الغَنِيمَةِ بالإيابِ وقوله : إذا المَرْءُ لم يَخزُنْ عليه لِسَانَهُ . . . فَلَيسَ عَلَى شَيْءٍ سِواهُ بخَزّانِ وقوله :